وصف المدون

Jesus Christ Holy Bible Christian faith Gospel message Bible study Prayer life Salvation in Christ Christian worship Biblical teaching Faith in God Christian living Holy Spirit God’s love Bible verses Christian testimony Gospel preaching Christian songs Worship music Praise and worship Bible prophecy God’s word Christian discipleship Church service Christian fellowship Bible truth Kingdom of God Christian encouragement Biblical inspiration Christian hope Christian mission Great commission
mzgeni foundation

A Christian evangelistic blog dedicated to spreading the Gospel and teaching faith in Jesus Christ through spiritual articles, biblical interpretations, and Christian reflections based on the Holy Bible. We aim to provide meaningful content that helps readers understand the message of salvation and divine love in a clear and simple way. We proclaim the glory of the Lord Jesus Christ

Home يسوع المسيح الديّان لأنه ملك الملوك

يسوع المسيح الديّان لأنه ملك الملوك

 مقدمة المقال

يتناول هذا المقال مفهوم يسوع المسيح بوصفه الديّان وملك الملوك في اللاهوت المسيحي، من خلال قراءة لاهوتية معمّقة لإنجيل يوحنا، حيث ترتبط الدينونة بالنور، والاستنارة الروحية بالخلاص، والحق الإلهي بكشف الإنسان أمام ذاته. فالدينونة في المسيحية ليست فعل إدانة قانوني فقط، بل حدث وجودي يكشف موقف الإنسان من النور الإلهي حين يُعلن له.

مقدمة لاهوتية

يسوع المسيح الديّان لأنه ملك الملوك

يُعلِن الإنجيل أن يسوع المسيح ليس فقط المخلّص الذي جاء ليخدم ويخلّص الإنسان، بل هو أيضًا الملك الديّان، لأن الملك — بحسب اللاهوت الكتابي — له وحده الحق في الحكم والدينونة. فالدينونة ليست فعل قسوة، بل تعبير عن السيادة والملكوت والحق الإلهي في ترتيب الخليقة بحسب مشيئة إيلوهيم.

في إنجيل يوحنا، يَعرض لنا الكاتب حادثة شفاء الرجل الأعمى منذ ولادته كإعلان لاهوتي عميق، لا كمعجزة جسدية فقط. فحين يكشف الرب يسوع عن ذاته للرجل، يصرّح بهذه الكلمات:

«لدينونة أتيتُ إلى هذا العالم، حتى يُبصر الذين لا يُبصرون، ويَعمى الذين يظنون أنهم يُبصرون»

(يوحنا 9: 39)

هذا الإعلان لا يُناقض رسالة الخلاص، بل يُكمّلها. فالمسيح لم يأتِ فقط ليخدم ويخلّص، بل جاء أيضًا ليُعلن الملكوت، والملكوت بطبيعته يتضمّن الحكم، لأن الملك لا يملك إلا إذا حكم، ولا يحكم إلا بحسب الحق.

أولًا: سلطان المسيح كملك وديّان

إن سلطان المسيح في الدينونة ينبع من كونه ملك الملوك ورب الأرباب. فالملك، بحسب المفهوم الكتابي، لا يُختار ليكون خادمًا فقط، بل ليكون حاكمًا يُقيم العدل ويكشف الحق ويفصل بين النور والظلمة.

لذلك، فإن شفاء الأعمى منذ ولادته ليس مجرد عمل رحمة، بل هو إعلان سيادي عن سلطة المسيح على الخلق، وعلى الإنسان، وعلى البصيرة الروحية ذاتها.

ثانيًا: الدينونة بوصفها كشفًا لا إدانة فقط

الدينونة التي أعلنها المسيح في هذا النص ليست إدانة قانونية فحسب، بل هي دينونة كشف:

كشفٌ لمن هو في النور ومن هو في الظلمة، لمن يرى حقًا ومن يظن أنه يرى.

فالرجل الأعمى جسديًا كان أعمى روحيًا أيضًا، لكنه حين التقى بالمسيح صار مبصرًا في الجسد وفي الروح معًا. أمّا الفريسيون، الذين كانوا يفتخرون بمعرفتهم للشريعة وباستنارتهم الروحية، فقد انكشفوا بأنهم في عمى أعمق، لأنهم رأوا المعجزة ولم يروا صاحب المعجزة.

ثالثًا: المفارقة اللاهوتية في الحكم الإلهي

هنا تظهر المفارقة اللاهوتية العميقة:

الذي لم يرَ شيئًا قط، حكم عليه المسيح أن يرى كل شيء.

والذين ظنّوا أنهم يرون كل شيء، حكم عليهم أن يُصيبهم العمى.

فالدينونة الإلهية لا تقوم على الامتلاك المعرفي للشريعة، بل على الانفتاح القلبي للحق، ولا تُبنى على الادّعاء بالرؤية، بل على الاعتراف بالحاجة إلى النور. وهكذا، يُعلن المسيح نفسه ديّانًا لا لأنه قاسٍ، بل لأنه الحق المتجسّد الذي يكشف كل شيء كما هو.

1. قلب الموازين: من «العدم» إلى «الملء»

في المنطق الإلهي، الاحتياج هو المؤهل الوحيد للاقتناء. الأعمى الذي شفي (في يوحنا 9) لم يكن يملك شيئًا؛ لا بصرًا جسديًا ولا مكانة دينية.

العمق اللاهوتي

عندما حكم المسيح عليه أن «يرى كل شيء»، لم يكن يقصد الرؤية البصرية فحسب، بل الاستنارة (Enlightenment). فمن يعترف بعماه الذاتي، يخلي مكانًا للنعمة الإلهية لتعمل فيه.

كما فعل الرب مع تلميذي عِمواس؛ فرغم طول الطريق وحديثه معهما، إلا أنهما لم يفهما شيئًا ولم يعرفاه، ولكن بعدما انفتحت أذهانهما، فهما الكلمة وعرفاه.

الحكم هنا هو هبة (Grace) تحولت إلى رؤية لاهوتية، فأصبح الأعمى يرى ما عجز الفريسيون عن رؤيته:

رأى الله متجسّدًا.

2. السقوط في فخ «الاكتفاء الذاتي»

الذين ظنوا أنهم يبصرون (الفريسيون وعلماء الشريعة) سقطوا في خطيئة الاستغناء المعرفي.

العمق اللاهوتي

الادعاء بالرؤية هو قمة العمى الروحي، لأنه يغلق الباب أمام النور الخارجي. لقد حبسوا أنفسهم داخل «نورهم الخاص» (تقاليدهم وتفسيراتهم)، فتحوّل هذا النور إلى ظلمة.

الدينونة هنا ليست عقوبة بقدر ما هي نتيجة حتمية؛ فمن يغمض عينيه أمام الشمس عمدًا، يفقد القدرة على الإبصار تدريجيًا.

3. معيار الدينونة: «الانفتاح القلبي» لا «الامتلاك المعرفي»

هنا ننتقل من لاهوت النصوص إلى لاهوت الكيان.

الشريعة قد تعطي معرفة عقلية عن الله، لكنها لا تعطي حياة. والمفارقة أن الذين حفظوا الشريعة (الحرف) استخدموها كحجاب منعهم من رؤية صاحب الشريعة.

الانفتاح القلبي

هو حالة من التواضع الوجودي (Ontological Humility)، حيث يقرّ الإنسان بأن مصدر نوره ليس من ذاته، بل من الكلمة (Logos).

4. المسيح «الديّان» كمرآة للحق

قد يُطرح السؤال:

لماذا يُوصف المسيح بأنه الديّان وهو يقول:

«لم آتِ لأدين العالم»؟

العمق اللاهوتي

المسيح هو الدينونة الجوهرية. وجوده في حد ذاته هو الحكم.

تمامًا كوضع شمعة في غرفة مظلمة؛ هي لا تعاقب الظلام، لكنها تكشف الأوساخ المخبأة فيه.

هو الحق المتجسّد الذي يضع كل إنسان أمام حقيقته العارية. والدينونة في المسيحية هي أن يختار الإنسان البقاء في الظلمة هربًا من مواجهة النور الذي يكشف زيف ادعاءاته.

5. الاعتراف بالحاجة إلى النور كفعل خلاصي

المفارقة اللاهوتية تكتمل هنا:

الاعتراف بالعمى هو بداية الإبصار.

في اللاهوت النسكي:

«رؤية الخطايا أعظم من رؤية الملائكة».

عندما اعترف الأعمى بعجزه، صار مستعدًا لاستقبال نور العالم.

أما «المبصرون» كذبًا، فقد فقدوا القدرة على التوبة لأنهم توهّموا الكمال.

الدينونة الإلهية هي عملية فرز وجودي؛

المسيح هو المغناطيس الذي يجذب القلوب المنفتحة (حتى لو كانت عمياء)، وينفّر منها القلوب المستكبرة (حتى لو كانت عالِمة).

الدينونة في ضوء النور والظلمة

يقول الرب يسوع:

«أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة»

(يوحنا 8: 12)

وهكذا تصبح الدينونة موقفًا وجوديًا من النور.

«وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم، وأحبّ الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة»

(يوحنا 3: 19)

فالدينونة ليست لأن النور غائب، بل لأنه حاضر ومرفوض.

الخاتمة

كلُّ المجدِ فقط ليسوعَ المسيحِ،

ملكِ الملوكِ وربِّ الأربابِ،

الذي هو هو أمسًا واليومَ وإلى الأبدِ.

No comments
Post a Comment

إعلان أول الموضوع

إعلان أخر الموضوع